محمد محمد أبو ليلة
79
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
أعلى الدرجات ، لأن من ذكر اللّه تعالى ، استحضر عظمته ، ومن استحضر عظمته ، خاف وأشفق ، ومن خاف وأشفق ، أدلج فبلغ المنزل ؛ كل شئ مترتب على ذكر اللّه تعالى ، ولا يذكر اللّه ولا يستحضر عظمته ، إلا من له قلب متعلق باللّه ويعرف اللّه إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) ( ق : 37 ) ، وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) ( غافر : 13 ) . إن القلب الفظّ إذا ذكر اللّه ، لان واستقام على أمره ونهيه ؛ ومن لم يهتد بذكر اللّه ضل وقسى قلبه ، وإن مهر في أنواع العلوم البعيدة عن الدين ، والمعرضة عن رب العالمين ، وإن بعد صيته ، وعلا صوته في الحياة الدنيا وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) ( طه : 124 ) ، و " الضنك " ضيق العيش وضيق العقل ، وحرج الصدر ، وأي ضنك أشد من أن يعيش الإنسان خارج دائرة الإيمان وحيّز التوحيد ، وعالم النور أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) ( الرعد : 19 ) . وجاء " الذكر " في قرينة " القرآن " في قوله تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 41 ) ( الإسراء : 41 ) أي ضمنا هذا القرآن ، العظات والأوامر والنواهي والحجج والبيانات والعلوم والمعارف ، لعلهم يتذكرون ، فيعملون بها ، وينزجرون . ورد لفظ " الذكر " في القرآن ، في اثنين وخمسين موضعا ؛ عشرون منها عن القرآن ( آل عمران : 58 ، يوسف : 104 ، الحجر : 6 - 9 ، النحل : 44 ، الأنبياء : 2 - 10 - 50 ، الشعراء : 5 ، يس : 11 ، 69 ، ص : 8 - 49 - 87 ، فصلت : 41 ، الزخرف : 5 ، القمر : 25 ، القلم : 51 - 52 ، التكوير : 27 ) ، والباقي جاء بمعنى " العلم والتذكر والاتعاظ " .